تتجه وزارة الخارجية السورية نحو خطوة لافتة بإعادة هيكلة أحد أبرز الكيانات التي أُنشئت مؤخراً، إذ كشفت مصادر مطلعة أن الوزير أسعد الشيباني وجّه بحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية، مع خطط لدمج كوادرها ضمن الوزارة وعدد من الوزارات الأخرى.
ورغم عدم صدور قرار رسمي حتى الآن، فإن المعطيات تشير إلى أن مسؤولي الأمانة أُبلغوا بالفعل بهذا التوجه، في خطوة تبدو جزءاً من مراجعة أوسع لأدوار المؤسسات المرتبطة بالعمل السياسي الداخلي. وتشير المعلومات إلى أن معظم العاملين سيتم توزيعهم على جهات حكومية مختلفة، ما يعكس توجهاً لإعادة تنظيم الموارد البشرية بدلاً من الاستغناء عنها.
بحسب المصادر، فإن قرار الحل لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل نتيجة تراكم إشكالات تتعلق بطبيعة عمل الأمانة. فقد أثيرت تساؤلات مستمرة حول مهامها الفعلية، إضافة إلى وجود تباين واضح في أداء فروعها بالمحافظات، ما أدى إلى غياب الانسجام المؤسسي. هذا “اللغط” حول الدور والصلاحيات كان أحد أبرز الدوافع وراء التفكير بإنهاء عملها.
كما أن النقابات ومنظمات المجتمع المدني، التي كانت تخضع لإشراف الأمانة، سيتم نقل تبعيتها إلى هيئة مستقلة يُرجّح تشكيلها قريباً، في محاولة لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة وهذه الكيانات بطريقة أكثر وضوحاً.
مصدر من داخل الأمانة العامة للشؤون السياسية أكد بدوره صحة الأنباء المتداولة، مشيراً إلى أن العاملين أُبلغوا بقرار الحل، لكن دون صدور إعلان رسمي حتى اللحظة. هذا يعكس حالة من الانتظار والترقب داخل المؤسسة، وسط غموض يحيط بآليات التنفيذ والتوقيت النهائي.
تأسست الأمانة العامة للشؤون السياسية في آذار/مارس 2025 بقرار من أسعد الشيباني، وكان الهدف منها إدارة أملاك حزب البعث والمنظمات التابعة له، إضافة إلى الإشراف على النقابات ومنظمات المجتمع المدني، فضلاً عن تنظيم العمل السياسي الداخلي.
لكن هذا التأسيس لم يمر دون انتقادات، إذ اعتبره البعض متعارضاً مع الدور التقليدي لوزارة الخارجية، التي يُفترض أن تركز على السياسة الخارجية لا الداخلية. كما أثار إشرافها على النقابات تساؤلات حول مدى استقلالية هذه الهيئات، في ظل خضوعها لإطار حكومي مباشر.
ما الذي يعنيه الحل؟
حلّ الأمانة قد يشير إلى محاولة لتقليص التداخل بين المؤسسات، وإعادة توزيع الصلاحيات بشكل أكثر وضوحاً، خصوصاً بين العملين السياسي الداخلي والخارجي. كما قد يعكس استجابة للانتقادات التي رافقت إنشاءها، سواء من الناحية القانونية أو الإدارية.
في النهاية، تبقى الخطوة مرهونة بصدور القرار الرسمي، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن المشهد السياسي الإداري في سوريا مقبل على إعادة ترتيب جديدة، قد تحمل تغييرات أوسع في بنية المؤسسات المرتبطة بالعمل السياسي.











