أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استمرار التعاون بين أنقرة ودمشق في قطاعي النفط والتعدين، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الشراكات الاقتصادية والطاقة الإقليمية، بالتوازي مع سعي تركيا لترسيخ مكانتها كواحدة من أهم مراكز الطاقة في المنطقة وأوروبا.
وخلال مشاركته في النسخة الثانية من قمة إسطنبول للموارد الطبيعية، شدد أردوغان على أن بلاده تواصل تنفيذ مشاريع مشتركة مع الحكومة السورية الجديدة في مجالات التعدين والطاقة النفطية، معتبراً أن هذه الشراكة تندرج ضمن رؤية تركية أوسع تهدف إلى توسيع النفوذ الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي.
وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده باتت لاعباً محورياً في ضمان أمن إمدادات الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعلها حلقة وصل بين الدول الغنية بالموارد والأسواق المستهلكة للطاقة.
وأوضح أن تركيا نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة متطورة للطاقة تضم محطات للغاز الطبيعي المسال، ومنشآت متقدمة للتخزين وإعادة التغويز، إضافة إلى شبكة واسعة من خطوط الأنابيب، الأمر الذي مكّنها من التحول إلى مركز رئيسي للطاقة داخل القارة الأوروبية.
كما كشف أردوغان عن خطط حكومته لرفع القدرة اليومية لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال من 161 مليون متر مكعب إلى 200 مليون متر مكعب عبر استثمارات جديدة تستهدف تعزيز البنية التحتية وزيادة مرونة قطاع الطاقة التركي.
وفي سياق الحديث عن مشاريع الطاقة الاستراتيجية، لفت أردوغان إلى أن الإنتاج اليومي من حقل صقاريا للغاز وصل إلى نحو 9.5 ملايين متر مكعب، ما يعكس التقدم الذي تحققه تركيا في استثمار مواردها المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.
ولم تقتصر طموحات أنقرة على الداخل التركي، إذ أكد الرئيس التركي أن عمليات التنقيب والاستكشاف التي تنفذها بلاده في المياه الصومالية تحمل بعداً تاريخياً، باعتبارها أول تجربة تركية للحفر في أعماق البحار خارج الحدود الوطنية.
وفي ختام تصريحاته، شدد أردوغان على أن تركيا ماضية نحو تحقيق مزيد من الإنجازات في قطاعات الطاقة والتعدين والموارد الطبيعية، مؤكداً أن الوصول إلى الاستقلال الكامل في مجال الطاقة يمثل هدفاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الطموحات التركية في الصناعات الدفاعية.
وتعكس هذه التصريحات توجهاً تركياً واضحاً نحو تعزيز الأمن الطاقي، وتنويع مصادر الإمداد، وتوسيع الشراكات الإقليمية، بما يرسخ دور أنقرة كلاعب مؤثر في مستقبل الطاقة بالمنطقة.










