في اجتماع مغلق ضم قيادات سياسية كبرى لتقييم أداء دول وبناء تحالفات قائمة أو انهاء أخرى. كان فخامة الرئيس السوري أحمد الشرع الموضوع الرئيسي لذلك الاجتماع حيث نجح في اختبارات سبعة جعلته يقود سفينة بلاده بعيداً عن سنوات من الحرب الدامية وبعيداً عن محاولات البعض في الداخل خلق فتنة وحرب طائفية وبعيدا عن الصراعات الإقليمية والعقوبات الدولية.
أولُ هذه الاختبارات كان موضوع الحدود المفتوحة مع دول الجوار سيما لبنان وحزب الله وتبعات ذلك على الأمن المحلي وامن الجوار. البارحة تحديداً كشفت وزارة الداخلية السورية عن ايقاف شحنة أسلحة نوعية إيرانية قادمة من العراق لتصل حزب الله. تضمنت الشحنة صواريخ ومسيرات، ومختلف أنواع الأسلحة. حيث كان من الممكن للحكومة السورية ولفخامة الرئيس الشرع أن يغض الطرف عن الشحنه سيما وأنها شأن ايراني-لبناني- اسرائيلي وسورية ليست طرفاً فيه ولكن قال لا ، لايمكن لسورية أن تكون مسرحاً لما يفعله ويختاره الآخرون.
الاختبار الثاني تجسد بالسماح لسوريا أن تكون منصة لفتح جبهة ضد اسرائيل ولم يكن مطلوباً من فخامة الرئيس أن يعلن التطبيع المجاني مع اسرائيل. إن الرئيس الشرع لايركز في شرعيته، وشعبيته على إدعاءات العداء اللفظي ضد إسرائيل كما كان يفعل آل الأسد وإنما على وقائع فهو واضحٌ يقول ما يعني، ويعني ما يقول: الأرض والأمن مقابل السلام، أعيدوا الأراضي وبعدها نتحدث بأي شيء آخر.
الاختبار الثالث سلط الضوء على العلاقة مع ايران حيث طلق الشرع إيران طلاقا بائناً بينونة كبرى لا رجعة فيه ولم يفعل مافعله نظام الأسد حيث كانت دمشق تابعة لطهران. لقد اختار مسار تضييق الخناق على الميليشيات وشبكات التهريب التي كانت إيران تعتمد عليها في زعزعة استقرار سوريا ودول الجوار.
الاختبار الرابع تمثلَ في مكافحة التنظيمات الجهاديه العابرة للحدود. كان واضحاً جدا أن الرجل ليس ترساً في مشروعي القاعدة أو داعش، كما روجت إسرائيل، بل حقيقة عمل ضدهما وضد كل من يسيرُ على نهجههما.
أما الاختبار الخامس فكان في القدرة على ضبط الداخل فالدول لا تبحث فقط عن حليف، بل عن حليف قوي وموثوق به قادرٍ على تنفيذ ما يتعهد به. فإذا كانت السلطة في أي دولة لا تسيطر على الأرض، فلن تستطيع تنفيذ أي اتفاق ولا حماية أية حدود ولا مكافحة التنظيمات المسلحة والتي في حالتنا تضر بسوريا وجيرانها. ولهذا أصبح بسط السيطرة على مؤسسات الدولة، وعلى إقليمها جزء من معايير القبول الدولي.
أما الاختبار السادس فركز على قبول الشرع بالجلوس على الطاولة الدولية محترماً قواعد القانون الدولي . الشرع ذهب الى واشنطن وتحدث أمام الجميع في الأمم المتحدة، ولاقى ترحيبا وقابل بالحوار المختلفين معه بدلاً من المكابرة. لقد بحث طويلا ومازال يبحث عن شرعية دولية لخدمة بلده ولرفع العقوبات عنها .
الاختبار السابع والأخير كان في ممارسات الرئيس الشرع البراغماتية وليس الدوغماتية أي الواقعية وليس الشعاراتية، حيث أن الأولوية في حكم سورية تتمثل باستقرار البلد وإعمارها وفتح قنوات اتصال مع الدول العربية، والغربية. كثيرون ينظرون إلى ذلك، باعتباره انتقالاً من منطق الثورة الدائمة إلى منطق الدولة المستقرة.
نجح الشرع في اجتياز الاختبارات ومع ذلك يأتي من يقول سنحاول وسنعمل على المساعدة ورفع العقوبات.
نعم سيُمنحُ الرئيس الشرع فرصةً وفرصاً كثيرةً لكن لاأحد يعرف ديمومتها. لقد عمل الرئيس لمصلحة بلده، وفقاً لأجندة وطنية غير تابعة لأحد في الخارج وغير طائفية في الداخل محاولاً موازنة الأمور الخارجية بكل حكمة وعقلانية في محاولة للخروج بسورية الى برٍ الأمان.








