تشهد مناطق ريف درعا الغربي، ولا سيما حوض اليرموك، تصاعداً ملحوظاً في الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، ما دفع قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) إلى تكثيف تحركاتها الميدانية لتوثيق ما يجري على الأرض، في محاولة لإبراز حقيقة الأوضاع أمام المجتمع الدولي.
في هذا السياق، دخلت قوات الأندوف إلى قرية معرية، حيث باشرت بجمع شهادات الأهالي حول سلسلة من الاعتداءات التي طالت السكان وممتلكاتهم. وتركزت استفسارات الفريق الأممي على حالات الاعتقال التي نفذتها القوات الإسرائيلية، إضافة إلى عمليات التوغل المتكررة داخل الأراضي السورية، وما رافقها من أعمال نهب وسرقة للماشية، والتي تعد مصدر رزق أساسي للسكان المحليين.
وتكشف شهادات الأهالي عن نمط متكرر من الانتهاكات، لا يقتصر على التوغلات العسكرية، بل يمتد إلى ممارسات يقوم بها مستوطنون، من بينها اقتحام مناطق قريبة من خط وقف إطلاق النار. وقد سجلت الأيام الماضية حادثة لافتة تمثلت في سرقة أكثر من 300 رأس من الماشية، إلى جانب إقامة سياج قرب خط الفصل، في خطوة تهدف إلى السيطرة على الثروة الحيوانية ومنع أصحابها من الوصول إليها، خصوصاً في المناطق الوعرة كالأودية والمنحدرات.
وتأتي هذه التطورات في ظل خرق واضح لبنود اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، الذي ينص على إنشاء منطقة عازلة خالية من أي وجود عسكري باستثناء قوات الأندوف. ورغم وضوح هذا الاتفاق، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى تآكل الالتزام به، ما يثير قلقاً متزايداً لدى السكان والجهات الدولية على حد سواء.
وفي هذا الإطار، كان جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، قد أكد في تصريحات سابقة أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة يُعد انتهاكاً صريحاً للاتفاق. كما شدد على أن مهمة الأندوف تقتصر على المراقبة والتنسيق بين الأطراف، وليس التعامل مع واقع ميداني يتجاوز صلاحياتها نتيجة هذه الخروقات.
تعكس هذه الأحداث حالة من التوتر المستمر في الجنوب السوري، حيث يجد المدنيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات الصراع، وسط محدودية الحماية الدولية. ورغم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة عبر الأندوف، إلا أن التحديات على الأرض تظل كبيرة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر فاعلية لضمان احترام الاتفاقيات الدولية وحماية السكان من الانتهاكات المتكررة.
في المحصلة، تكشف تحركات الأندوف في ريف درعا عن محاولة لتوثيق الحقيقة وإيصال صوت الأهالي، لكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على فجوة واضحة بين النصوص القانونية والواقع الميداني، وهي فجوة لا يمكن ردمها إلا بإرادة دولية حقيقية تضع حداً لهذه الانتهاكات المستمرة.











