في ظل تصاعد التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تبرز سوريا مجدداً في الحسابات الدبلوماسية الإقليمية والدولية، مع تزايد الحديث عن دورها المحتمل في دعم الاستقرار واحتواء الأزمات. وفي هذا السياق، أكد المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس باراك، أن دمشق تؤدي دوراً محورياً في خفض التوترات الإقليمية، معتبراً أن المنطقة أمام فرصة قد تتيح إعادة ترتيب علاقاتها وأولوياتها في مرحلة شديدة الحساسية.
وجاءت تصريحات باراك عقب لقائه وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، يوم الخميس، في مدينة إسطنبول التركية، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إلى جانب ملفات التعاون والتنسيق المشترك، في مؤشر على استمرار التواصل السياسي بين دمشق وواشنطن بشأن القضايا التي تمس أمن المنطقة واستقرارها.
باراك يشبّه المشهد الإقليمي بمكعب روبيك
وفي تعليق نشره عبر منصة «إكس»، وصف باراك سوريا بأنها «عنصر أساسي في مكعب روبيك الشرق الأوسط»، مستخدماً تشبيهاً يعكس مدى تعقيد التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة، وترابط الأزمات التي تواجه دولها.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن سوريا يمكن أن تساعد في إيجاد «خوارزمية لخفض الحرارة» في محيطها، في تعبير مجازي عن البحث عن آليات عملية لاحتواء التصعيد وتخفيف التوترات بين الأطراف الإقليمية.
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من توقيتها، إذ تأتي في مرحلة تتشابك فيها الملفات الأمنية والسياسية، وتزداد فيها الحاجة إلى قنوات اتصال قادرة على الحد من احتمالات التصعيد. كما توحي لغة باراك بأن واشنطن تنظر إلى سوريا بوصفها طرفاً يمكن أن يكون له تأثير في مسارات التهدئة، وليس مجرد ساحة تتأثر بالتجاذبات الإقليمية.
ولفت باراك إلى أن التاريخ نادراً ما يمنح المنطقة فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها، معتبراً أن هذه الفرصة متاحة في الوقت الراهن. ويعكس هذا الموقف توجهاً نحو استثمار التحولات الحالية في بناء تفاهمات جديدة، وإن كان تحويل هذه الفرصة إلى نتائج ملموسة يتطلب توافقات سياسية وخطوات عملية من الأطراف المعنية.
مباحثات سورية أميركية لتعزيز التنسيق
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية والمغتربين السورية أن اللقاء بين الشيباني وباراك تناول آفاق التعاون والتنسيق في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار.
ويأتي الاجتماع ضمن سلسلة لقاءات واتصالات شهدتها الأشهر الماضية بين مسؤولين سوريين وأميركيين، تناولت مستقبل العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إلى جانب الملفات السياسية والاقتصادية التي تحظى باهتمام الجانبين.
وفي أيلول الماضي، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع توماس باراك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، في لقاء عكس استمرار التواصل على مستوى القيادة والوفود الرسمية.
كما اجتمع الشيباني وباراك في العاصمة التركية أنقرة في الثامن من أيلول، لبحث العلاقات الثنائية وآخر التطورات في المنطقة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية








