بين مشانق القانون وصمت العواصم العربية: من يقتل الأسرى حقاً؟
في مشهد يختصر انهيار القيم، لم يكن تصويت الكنيست على إعدام الأسرى الفلسطينيين مجرد خطوة تشريعية، بل إعلاناً فجّاً عن شرعنة القتل تحت غطاء القانون. هنا، لا نتحدث عن “دولة قانون”، بل عن سلطة تُعيد تعريف الجريمة لتصبح حقاً، والقتل ليُصبح إجراءً رسمياً.
ما جرى ليس قانوناً… بل تشريعٌ للموت.
ليس عدالة… بل انتقامٌ مكتوب بلغة رسمية.
حين يُمنح الاحتلال حق إعدام الأسرى، فنحن أمام لحظة مفصلية تُسقط آخر الأقنعة: العدالة الدولية انتقائية، وحقوق الإنسان ليست سوى أداة سياسية تُستخدم حين تخدم المصالح وتُدفن حين تتعارض معها.
لكن الفضيحة لا تقف عند حدود من صوّتوا… بل تمتد إلى ما هو أخطر: الصمت العربي.
العواصم العربية التي تجيد إصدار بيانات الشجب الخجولة، بدت هذه المرة وكأنها في جنازة مفتوحة للكرامة. لا موقف حقيقي، لا ضغط، لا حتى غضب يرقى إلى مستوى الحدث. صمتٌ ثقيل، بارد، يُشبه التواطؤ أكثر مما يُشبه الحياد.
وهنا، لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها:
الصمت ليس موقفاً… الصمت شراكة.
أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يُتركون اليوم لمصيرٍ أكثر قسوة، تحت تهديد قانون يُبيح إعدامهم. هؤلاء ليسوا أرقاماً في تقارير، بل بشر يُتركون عمداً خارج دائرة الحماية، وكأن حياتهم لا تستحق حتى بيانات الإدانة.
في هذه اللحظة، يتكشّف المشهد بوضوح قاسً:
الجلاد واضح… لكن شركاءه أكثر عدداً.
من يقتل الأسرى حقاً؟
- هل هو من يوقع حكم الإعدام؟
- أم من يمنحه الغطاء السياسي؟
- أم من يلوذ بالصمت، ويكتفي بالمراقبة، وكأن الدم لا يعنيه؟
الحقيقة التي لا يريد أحد قولها:
القتل لا يتم فقط في غرف الإعدام…
بل يبدأ في غرف الصمت.
هذه ليست لحظة حياد.
إما أن تكون في صف العدالة… أو في صف من يقتلها.
وفي زمنٍ كهذا،
لا يُقاس الموقف بما يُقال،
بل بما لم يُقال.
لأن أخطر ما يحدث اليوم…
ليس أن يُشرعن الظلم،
بل أن يجد من يصمت عنه.
الخلاصة: تشير إلى أن الأزمة لا تقتصر على إصدار القانون وحده، بل تشمل الأبعاد الدولية والأخلاقية والسياسية التي تسمح بتكرار الانتهاكات دون مساءلة. من منظور أكاديمي، يمكن النظر إلى هذه الحالة كدراسة نموذجية حول العلاقة بين التشريع المحلي، السلطة السياسية، وغياب الردع الدولي، مما يضع مسؤولية أخلاقية وسياسية على المجتمع الدولي والدول العربية للضغط على الاحتلال لضمان حماية حقوق الأسرى واحترام المبادئ الإنسانية الأساسية.











