في حدثٍ يُعدّ الأخطر في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، أكّد التلفزيون الإيراني مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في هجوم أميركي–إسرائيلي استهدف اجتماعاً أمنياً رفيعاً في طهران، معلناً الحداد العام لمدة أربعين يوماً، بينما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب العملية بأنها “عدالة تحققت”، وممهّداً لمرحلة جديدة من التصعيد غير المسبوق في المنطقة.
بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية وأميركية، استهدفت الضربات اجتماعاً ضمّ كبار القادة العسكريين والأمنيين في مجمّع قيادي وسط العاصمة طهران. وتحدثت تقارير عن سقوط عشرات المسؤولين، بينهم قادة في الحرس الثوري ووزارة الدفاع، في عملية وُصفت بأنها ثمرة تنسيق استخباراتي دقيق بين واشنطن وتل أبيب.
الرئيس الأميركي أعلن عبر منصة “تروث سوشيال” مقتل خامنئي، واعتبره “أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ”، مضيفاً أن مقتله يمثّل “فرصة عظيمة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده”. كما لوّح باستمرار العمليات العسكرية، محذّراً من ردّ “غير مسبوق” إذا أقدمت طهران على تصعيد إضافي.
ردّ إيراني واسع: صواريخ ومسيرات تتجاوز إسرائيل
لم يتأخر الرد الإيراني. فقد أعلن الحرس الثوري بدء “هجوم انتقامي” بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدف إسرائيل وقواعد ومصالح أميركية في عدة دول عربية، من بينها البحرين وقطر والإمارات والكويت والسعودية.
أبرز ملامح الرد:
إطلاق موجات صاروخية باتجاه تل أبيب ومدن إسرائيلية أخرى، أسفرت عن قتلى وجرحى وأضرار واسعة.
استهداف قواعد أميركية في الخليج والعراق.
اعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات في أجواء الخليج.
تصاعد أعمدة الدخان في موانئ ومطارات إقليمية.
اضطرابات حادة في حركة الطيران وإغلاق مجالات جوية رئيسية.
الهجمات طالت أيضاً منشآت مدنية وموانئ، بينها مرافئ في الإمارات وسلطنة عُمان، إضافة إلى تقارير عن استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز، ما يهدد شريان الطاقة العالمي ويضع أسواق النفط أمام صدمة محتملة.
انتقال السلطة: اختبار دستوري للنظام الإيراني
مع شغور منصب “الولي الفقيه”، فُعّل المسار الدستوري في إيران. ووفق المادة 111 من الدستور، تشكّل مجلس قيادة مؤقت يضم رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وفقيهاً من مجلس صيانة الدستور، إلى حين انتخاب مرشد جديد من قبل “مجلس خبراء القيادة” المؤلف من 88 عضواً.
غير أن التحدي لا يكمن فقط في اختيار خليفة، بل في قدرة النظام على الحفاظ على تماسكه الداخلي في ظل:
خسارة قيادات عسكرية عليا.
ضغط عسكري خارجي مباشر.
انقسام محتمل داخل النخبة الحاكمة.
احتجاجات شعبية خرجت في مدن عدة تنديداً بالاغتيال.
الخليج في مرمى النار
الهجمات الإيرانية على أراضي دول الخليج أثارت إدانات واسعة. استدعت السعودية السفير الإيراني احتجاجاً على “الاعتداءات السافرة”، فيما أعلنت وزارات دفاع خليجية اعتراض مئات الصواريخ والمسيّرات.
تعرضت مطارات وموانئ لهجمات أو أضرار جانبية نتيجة الشظايا، وسُجّلت إصابات بشرية وانقطاعات كهرباء جزئية في بعض المناطق. كما تعطلت آلاف الرحلات الجوية، في واحدة من أعنف الصدمات التي يشهدها قطاع الطيران العالمي منذ سنوات.
إغلاق مجالات جوية فوق إيران والعراق والخليج أجبر شركات الطيران على تغيير مساراتها، ما زاد التكاليف وأربك جداول السفر بين أوروبا وآسيا.
المجتمع الدولي: بين التصعيد والدبلوماسية
في مجلس الأمن، تحركت روسيا والصين لعقد اجتماع عاجل، بينما دعت أطراف أوروبية إلى خفض التصعيد وفتح مسار دبلوماسي. في المقابل، أكدت واشنطن أن عملياتها قد تستمر “حتى نهاية الأسبوع على الأقل”، مع التلويح بتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية ومنعها من امتلاك سلاح نووي.
المعادلة الحالية تبدو شديدة التعقيد:
واشنطن ترى أن إضعاف رأس النظام قد يفتح الباب أمام تغيير سياسي.
طهران تعتبر الاغتيال “قمة الإجرام” وتتوعد بانتقام ساحق.
دول الخليج تجد نفسها في قلب المواجهة رغم سعيها لتجنب الحرب.
إلى أين تتجه المنطقة؟
اغتيال خامنئي لا يمثل مجرد عملية عسكرية، بل زلزالاً سياسياً يعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط. الاحتمالات مفتوحة على عدة سيناريوهات:
تصعيد شامل يتحول إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات.
ردود محسوبة تفضي إلى وقف نار غير معلن بعد استعراض القوة.
تغيير داخلي في إيران يعيد تشكيل النظام أو يخفف من طابعه العقائدي المتشدد.
لكن المؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها كسر المحظورات: استهداف رأس هرم السلطة في دولة إقليمية كبرى. وبين لغة “العدالة” الأميركية و”الانتقام” الإيراني، يبقى الشرق الأوسط معلقاً على حافة مواجهة قد تعيد تعريف توازناته لعقود قادمة.











