يعيش الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة بحث دائمة عن مركز قيادة واضح، في منطقة تتشابك فيها الطموحات الإقليمية مع المصالح الدولية. فالتنافس بين الدول لم يعد قائماً فقط على القوة العسكرية، بل على القدرة على إدارة العلاقات، وقراءة التحولات الدولية، والتموضع الذكي داخل شبكة معقّدة من التحالفات.
في هذا الإطار، تواصل الولايات المتحدة لعب دور مؤثر في توجيه المشهد العام، لكن بأساليب أقل صخباً وأكثر اعتماداً على الشراكات غير المباشرة. وخلال مرحلة دونالد ترامب تحديداً، برز توجّه واضح نحو تقليل التدخل المباشر، مقابل الاعتماد على أطراف محلية قادرة على تنفيذ سياسات تتقاطع مع الرؤية الأمريكية في المنطقة.
ومع ظهور القيادة السورية الجديدة، لاحظ مراقبون تحوّلًا ملحوظاً في الخطاب السياسي وطريقة إدارة الملفات الإقليمية. فقد بدت هذه القيادة أكثر انسجاماً مع أولويات واشنطن في بعض القضايا الحساسة، خصوصاً ما يتعلق بإعادة ضبط موازين النفوذ، والحد من تمدد قوى إقليمية منافسة، والسعي إلى استقرار يخدم معادلات دولية أوسع.
هذا الانسجام دفع البعض إلى النظر إلى الرئيس السوري الجديد بوصفه طرفًا فاعلًا يؤدي دوراً متقدماً في تنفيذ توازنات إقليمية ترغب بها الولايات المتحدة، حتى وُصف مجازاً بأنه “اليد الضاربة” لترامب في المنطقة. وهو توصيف لا يحمل بالضرورة معنى التبعية المباشرة، بقدر ما يعكس تقاطعاً في المصالح، وتلاقياً في الأهداف، ضمن لحظة سياسية دقيقة.
في النهاية، يكشف هذا المشهد أن صراع القيادة في الشرق الأوسط لم يعد يُدار بالشعارات أو المواجهات الصريحة، بل عبر تفاهمات هادئة، وأدوار محسوبة، وحركة دقيقة بين الخطوط. وبين هذه التحولات، تبقى المنطقة في حالة تغيّر مستمر، حيث تتبدل الأدوات، بينما تظل المصالح هي المحرّك الأساسي لكل ما يجري.













هذا هي سياسة جديدة التي أصبحت واقع حال كي تجنب بلدنا الصراعات